الشيخ داود الأنطاكي

107

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

القول في آلات اللمس هو عبارة عن الاحساس من الجسم حال ملاقاته بما فيه من كيفية وكمية ، وهو بإفاضة الحس من الأعصاب السابقة على سائر البدن الحي ، ولكنه في اليدين أكثر ؛ فلذلك كان عرف العامة أن يخصه بهما . ومدركاته أكثر المدركات ؛ لأن المدرك في البصر ليس إلّا اللون والضوء والشفق . والشعاع فرع الثاني على الأصح . وبالشم نوعا الرائحة ، وبالسمع الحرف والصوت . وإذا اختلف باعتبار القارع والمقروع كخشب وحديد وذهب ورصاص ، قلما اتحد واختلف من الاجرام المتصاكة ، وبالذوق الطعوم التسعة . أما اللمس فالمدرك به الكيفيات الأربع ، الخشونة والنعومة والخفة والليونة ونظائرها . فروع الأول : لا يتغير الادراك عن محله مطلقاً كما سيأتي في القوى ، وانما تنافيه العوارض . الثاني : لا يدرك بالحاسة غير ما خصت به . والقول بجوازه خروج عن الموضوع العقلي وغيره . وهذا باعتبار ما وقع لا صلاحية قدرة المختار . الثالث : لم تقف الحكماء على حقيقة الفارق بين أنواع المدركات باعتبار مشخصاتها وما في النفس من التفصيل فلا سبيل إلى التعبير عنه ، ألا ترى أن الحلاوة في نفسها نوع يندرج فيه السكر والعسل والزبيب والتمر إلى غير ذلك ! ومتى طلب الفرق بين هذه تعذر ؛ لأن الزيادة الظاهرة في العسل بالنسبة إلى السكر ليست راجعة إلى الحلاوة بل الحرافة ، فان العسل حريف « 2 » يحد اللسان ويقطع اللزوجات ، وكذا القول في المسك والعنبر اليغير ذلك . الرابع : هل تختلف الحاسة التي تجمع ذلك باختلافه ، أو تتكيف بحسب الوارد ؟ خلاف لم أقف على تحقيقه . وسيأتي انهم اجمعوا على أنها واحدة ، وسنشير إلى ذلك في القوى ، هذا ما يتعلق بتشريح الظاهر من البدن بسيطاً ومركباً .

--> ( 1 ) ازْدَرَدَ اللُّقمَة : ابتلعها . ( المعجم الوسيط ) . ) ( 2 ) الحَرافة : حدَّه في الطعم تُحْرق اللّسان والفم . ويقال : فيه حَرَافة . ( المعجم الوسيط ) . )